السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

288

مصنفات مير داماد

الذات والوجود بذاته ووجوده ؛ والمتقدّم [ كان ] غير زمنيّ ، بل متعالي الذات والوجود عن أفق الزّمان من كلّ جهة ، ومع ذلك متقرّر الحقيقة ، موجود الذات بنفس مرتبه ذاته الّتي هي بعينها وجوده في الأعيان ، والمتأخّر مصنوع الماهيّة والإنيّة والذات والوجود للمتقدّم ، وباطل الحقيقة ، هالك الذات في حدّ نفسه ، وهو فائض عن المتقدّم فيضانا مباينا لذاته ، فإنّه لا محالة لا يكون تقدّم المتقدّم عليه تقدّما بالذّات وفي لحاظ العقل لا غير ، بل إنّه يكون متقدّما عليه تقدّما سرمديّا أيضا في الأعيان . فإذا فاض عنه صار معه في الأعيان معيّة دهريّة ، وهو متأخّر عنه بالذّات في لحاظ العقل تأخّرا بالماهيّة وتأخّرا بالمعلوليّة ، ومحكوم عليه بأنّه قد تأخّر عنه بحسب الأعيان تأخّرا دهريّا بعدمه الدّهريّ ، ثمّ صار معه معيّة دهريّة بإفاضته إيّاه في الدّهر . فإذن تقدّم الباري ، سبحانه ، على العالم تقدّم سرمديّ بالوجود في الأعيان بالقياس إليه ، لا أنّ الوجود شيء ثالث ، بل هو نفسه . وإنّما تفرضه في ذهنك ووهمك ثالثا ؛ وتقدّم بالذّات في لحاظ العقل ، أعنى تقدّما بالماهيّة وتقدّما بالعليّة ؛ والعالم متأخّر عنه ، سبحانه ، تأخّرا دهريّا بحسب الأعيان وتأخّرا بالذّات في لحاظ العقل ، أعني التأخّر بالماهيّة والتأخّر بالمعلوليّة ، إذ كان المجعول لا يتأخّر عن جاعله التامّ تأخّرا بالطّبع . عقد وعقبات ثلاث ( 4 - الجاعل التامّ الباري الأزليّ والزمان الحادث ) إنّ في هذا المقام العضيل المحار المهيل إعضالات عويصة ودواهي عسيرة غير يسيرة ، دير بها على الأذهان وسير بها في الأوهام أدوارا وعصورا ، واعتاص الأمر على فئين من أساطين أولى الحقيقة وكرام أرباب البرهان . فحيل بها في جاهليّة الفلسفة وتشويش الصّناعة بينهم وبين سمت تسواء الحكمة الحقّة المسوّاة قرونا ودهورا . لكنّ الأكثريّ التّدوار على ألسن أرهاط من الأوائل والأواخر في أكثر العصور والأعصار من التّشكيكات والتّعضيلات شبه ثلاث . أولاها : أنّ الجاعل الموجب التّامّ لعالم الجواز ، إن كان هو القدّوس الحقّ ، تعاظم مجده ، وهو أزليّ الوجود ، والعالم حادث بعد العدم ، فقد لزم التّخلّف عن جاعله التّامّ ، وإن لم يكن هو ايّاه فحسب ، أي لم يكن الجاعل التّامّ بما هو جاعل تامّ أزليّا ،